ابن العربي
993
أحكام القرآن
اللّه عليه وسلم على عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، فقال : قد كنت أسمع قولك ، فامنن علىّ اليوم ، وكفّنى بقميصك ، وصلّ علىّ . فكفّنه رسول اللّه بقميصه ، وصلّى عليه . قال ابن عباس : فاللّه أعلم أي صلاة هي ! وإنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلم لم يخادع إنسانا قط . قال عكرمة : غير أنه قال يوم الحديبية كلمة حسنة ، قال المشركون : إنا منعنا محمدا أن يطوف بالبيت ، وإنا نأذن لك . فقال : لا ، لي في رسول اللّه أسوة حسنة . قال القاضي : واتّباع القرآن أولى في قوله تعالى : إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ . . . الآية . فأخبر عنه بالكفر والموت على الفسق . وهذا عموم في الذي نزلت الآية بسببه ، وفي كل منافق مثله . الآية الثانية والثلاثون - قوله تعالى « 1 » : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى ، وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 2 » : فيه خمسة أقوال : الأول - نزلت في العرباض بن سارية . الثاني - نزلت في بنى مقرّن من مزينة « 3 » ؛ قاله مجاهد . الثالث - نزلت في عبد اللّه بن الأزرق ، وابن أبي ليلى . الرابع - نزلت في سبعة من قبائل شتى ؛ قاله محمد بن كعب . الخامس - في أبى موسى ، وأصحابه ؛ قاله الحسن . وهو الصحيح . ثبت أنّ أبا موسى قال : أتينا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في نفر من الأشعريين ،
--> ( 1 ) آية 91 ، 92 . ( 2 ) أسباب النزول : 148 . ( 3 ) في أسباب النزول : في بنى مقرن : معقل ، وسويد ، والنعمان .